المقريزي

82

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

تعالى عليهم ، وأوقع فيهم الوباء ، فمات منهم أربعة وعشرون ألفا ، إلى أن هجم « فينحاس » هذا على خباء فيه رجل على امرأة يزنى بها ، فنظمهما جميعا برمحه ، وخرج وهو رافعهما وشهّرهما غضبا للّه ، فرحمهم اللّه سبحانه ، ورفع عنهم الوباء . وكانت له أيضا آثار مع نبىّ اللّه « يوشع بن نون » ولمّا مات « يوشع » قام من بعده « فينحاس » هذا ، هو ، و « كالأب « 1 » ، بن يوفنا » فصار « فينحاس » إماما ، و « كالأب » يحكم بينهم ، وكانت الأحداث في بني إسرائيل فساح « إلياس » ولبس المسوح ، ولزم القفار ، وقد وعده اللّه عزّ وجلّ في التّوراة بدوام السّلامة . . فأوّل ذلك بعضهم بأنه : لا يموت . فامتدّ عمره إلى أن ملك « يهو شافاط ، بن أسا ، بن أفيا ، بن رحبعم ، بن سليمان ، بن داود » عليهما السّلام على سبط يهودا في بيت المقدس « 2 » ، وملك « أحؤب « 3 » بن عمرى » على الأسباط ، من بني إسرائيل « بمدينة شمرون » المعروفة اليوم « بنابلس » وساءت سيرة « أحؤب » حتّى زادت في القبح على جميع من مضى قبله من ملوك بني إسرائيل ، وكان أشدهم كفرا ، وأكثرهم ركونا « للمنكر » ، بحيث أربى في الشرّ على أبيه ، وعلى سائر من تقدّمه . . وكانت له امرأة يقال لها : « سيصيال ابنة أشاعل . ملك صيدا » « 4 » أكفر منه باللّه ، وأشدّ عتوّا واستكبارا ، فعبدا وثن « بعل » الّذى قال اللّه فيه جلّ ذكره : « أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ « 5 » وأقام له مذبحا بمدينة « شمرون » فأرسل اللّه عزّ وجلّ إلى أحؤب عبده « إلياس »

--> ( 1 ) تورده المصادر باسم « كالب » وتقول : أحد أبطال العبرانيين الذين دخلو أرض الميعاد مع يوشع ابن نون . كما ورد في التوراة . ( 2 ) راجع : ( ابن البطريق 1 / 56 وما بعدها ) . ( 3 ) يدعوه ابن البطريق : « أخاب » بدل « أحؤب » . ( 4 ) عند ابن البطريق : « إزبل بنت ثلمانى ملك صيدا » . ( 5 ) سورة الصافات ، الآيتان ( 125 ، 126 ) .